هو السيد العلامة محمد بن عمر بن المساوي ـ بن علي بن أحمد ـ الرديني الحسني القطب العارف بالله تعالى بكل كليته إلى مولاه الذاهل عن الأكوان بنظره إلى مكونها المربي السالكين بأحواله عن تفننها، أحاطت به المعرفة فظهرت منه العجائب وكان في بدايته مشتغلاً بقراءة القران، مجداً في العبادة ثم أخذ باليمن عن شيوخ من السادة بني الأهدل وغيرهم ثم قدم الحرمين وجاور بهما سنين ولازم بالمدينة الصفي القشاشي وأخذ عنه وبه تخرج وانتفع كثيراً وكان القشاشي يشير إليه كثيراً ويقول في شأنه إذا ألبس السيد محمد أحداً خرقة فهي خرقة نبوية ورأى صاحب الترجمة النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قائلاً له قدمك كقدمي ومسجدك كمسجدي ورأى بعض الصالحين في عالم الرؤيا أيضاً قائلاً يقول محمد صلى الله عليه وسلم أمين الله على خزائن الأرض ومحمد بن عمر أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يعتريه في بعض أوقاته حال يغيب فيه عن شعوره اليوم واليومين مصطدما لا يتكلم ومناقبه وكراماته لا يحصيها عد ولا يحيط بها حد واستمر على المجاهدة والصيام واطعام الطعام والانفاق على الفقراء والإحسان إليهم بحيث أنه كان ينفق جميع مايحصل له من بلاده ومزارعه على كثرتها ولما قربت وفاته قرأ من أول سورة الأنعام إلى قوله تعالى (( الله يعلم حيث يجعل رسالته)) ثم خرجت روحه وكانت وفاته يوم الأربعاء رابع شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وألف من الهجرة النبوية[4/ 3/1096هـ] ودفن بقرية السنان بكسر السين من بلاد بني جل من أعمال الشرف من اليمن رحمه الله تعالى وصلى عليه غائبة بالمسجد الحرام بعد صلاة الجمعة سادس عشر ربيع الثاني من السنة المذكورة(2).